ابن الزيات
19
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
ثم قالت سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول اللهم من رفق بأمتى فارفق به ومن شق عليهم فاشقق عليه وحكاه ابن عبد البر في الاستيعاب ولأهل مصر أحاديث عنه . وممن دخلها مسلمة بن مخلد الأنصاري الخزرجي رضى اللّه عنه أدرك من حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عشر سنين ولد عند مقدم النبي صلى اللّه عليه وسلم المدينة ومات النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو ابن عشر سنين وقيل لما قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم المدينة كان ابن أربع سنين قال الإمام أحمد بن حنبل رضى اللّه عنه شهد مسلمة بن مخلد فتح مصر وسكنها وولاه معاوية مصر سنة وقال الواقدي قدم مسلمة بن مخلد واليا على مصر وإفريقية وهو أول من رفع المنار للمساجد في سنة ثلاثين وكانت ولايته على مصر وإفريقية ست عشرة سنة وكان يبعث معاوية بن خديج في الغزو إلى المغرب وقال عمر بن عنبسة عن إبراهيم بن ميسرة عن مجاهد قال كنت أراني احفظ الناس للقرآن حتى صليت خلف مسلمة الصبح فقرأ سورة البقرة فما أخطأ فيها وحكى الواقدي أن مسلمة كان إذا قرأ في المحراب يسمع سقوط دموعه على الأرض قال الكندي ثم جدّد بناء الجامع ولم تدع الصحابة مما بناه عمرو بن العاص الا المحراب الذي وقف عليه الصحابة قال أبو عمر مات مسلمة بن مخلد بمصر وقيل بالمدينة وقال ابن زولاق مات بمصر في آخر ولاية معاوية وهو الأصح وقبره بمصر بخط مذبح الجمل . وممن دخلها محمد بن أبي بكر الصديق رضى اللّه عنهما يكنى بأبى القاسم وأمه أسماء بنت عميس الخثعمية تزوج بها جعفر بن أبي طالب ثم مات عنها فتزوّجها أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه فمات عنها فتزوّجها علي بن أبي طالب رضى اللّه عنهم أجمعين ولد محمد بن أبي بكر الصديق في حجة الوداع ذكره صاحب الموطأ وكان محمد بن أبي بكر عند علي بن أبي طالب مكرما معظما ثم ولاه مصر بعد قصة طويلة اتفقت له في خلافة عثمان بن عفان رضى اللّه عنهم لا ينبغي شرحها اعراضا عما شجر بين الصحابة رضى اللّه عنهم أجمعين ودخل محمد بن أبي بكر مصر في النصف من شهر رمضان سنة سبع وثلاثين فلم يزل بها إلى صفر سنة ثمان وثلاثين وكان قد أحبه أهل مصر لما رأوا من سياسته ورياضة أخلاقه . وممن دخلها عمار بن ياسر رضى اللّه عنه ولأهل مصر عنه حديث واحد قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تقتلك الفئة الباغية يا عمار وهو من المهاجرين وأمه سمية أول شهيدة استشهدت في الاسلام لم تزل تعذب حتى ماتت رضى اللّه عنها وأنزل اللّه تعالى في عمار وأبى جهل قوله تعالى ( أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها ) وكان عمار فارسا